هاجمت صحيفة "معاريف" العبرية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بسبب الهجوم على الضاحية الجنوبية أمس، سائلة: "ما الذي جنيناه بحق الجحيم من قيام نتانياهو بالهجوم مجدداً في الضاحية ببيروت؟"، معتبرة أن "هذا السؤال يجب أن يقف الآن في مركز النقاش العام في إسرائيل، خاصة بعد أن أصبح واضحاً بالفعل إلى أين أدت هذه الخطوة: هجوم بالصواريخ الباليستية الإيرانية على شمال البلاد، وتهديد ملموس بتصعيد إقليمي أوسع، ورئيس أميركي، سرب قبل أيام فقط أنه شتم وأهان نتانياهو بالذات بسبب سلوكه في الساحة اللبنانية، يشير علناً إلى أنه يريد أن تنتهي هذه الحادثة ببساطة بالفعل. وهل لم يكن هذا متوقعاً مسبقاً بالضبط؟".
ورأت أنه "لو كان الهجوم في الضاحية خطوة غيرت الواقع الاستراتيجي، لكان ربما بالإمكان الادعاء بأن هناك منطقاً بارداً ومحسوباً هنا. لو أن الأمر يتعلق بعملية أنقذت حياة جنود، أو أحبطت هجوماً وشيكاً، أو ضربت قدرات حزب الله ضربة قاتلة لكان بالإمكان على الأقل فهم سبب اختيار إسرائيل للمجازفة. لكن لا شيء من هذا صحيح".
وأوضحت أنه "وفقاً لكل ما هو معروف حالياً، فإن الهجوم، الذي يأتي في لحظات حساسة من المفاوضات الأميركية مع إيران، عندما تبذل الولايات المتحدة جهوداً جنونية لخفض النيران في لبنان لفصل الساحات، لا يغير شيئاً ولم يساهم بشيء"، لافتة إلى أنه "لن ينهار حزب الله بسبب مبنى فارغ آخر في بيروت. والهجوم بالتأكيد لا يمنع الإصابات التي تؤدي إلى مقتل جنودنا. بل على العكس، فإن أي مقتل لمدنيين يوفر تحديداً تبريراً لذلك".
كما أشارت إلى أن "السلوك الإسرائيلي في لبنان يهدد الأصل الاستراتيجي الأكثر أهمية الذي تمكنت إسرائيل من تحقيقه هناك في السنوات الأخيرة. فلأول مرة منذ عقود، نشأت في لبنان أغلبية عامة، خارج الجمهور الشيعي، تفهم أن حزب الله هو كارثة على لبنان وأنه يجب نزع سلاحه"، مضيفة: "توجد اليوم في بيروت قيادة، تحت قيادة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ترى في حزب الله عنصراً مدمراً وخائناً وتبحث عن طريقة لإعادة لبنان إلى سيادة حقيقية"، مشددة على أن "هذه أصول استراتيجية هائلة بالنسبة لإسرائيل. هذا هو بالضبط الشرعية التي يجب على إسرائيل أن تبني عليها".
وشددت على أن "كل مساس بالمدنيين اللبنانيين، وكل مساس بالبنية التحتية التي ليس لها مبرر واضح مرتبط بحزب الله، ومن دون حتى محاولة للاعتراف بالخطأ أو التعبير عن الأسف يعزز مجدداً سردية حزب الله. وبدلاً من عزله سياسياً داخل لبنان، قد تساعده إسرائيل في تقديم نفسه مجدداً كمدافع عن الدولة في مواجهة "العدوان الإسرائيلي"، وهذا هو الشيء المحبط للغاية: يبدو أنهم في القدس يتجاهلون تماماً هذه المعادلة".




















































